قالوا: أُكتب .. عن سورية..!!
دخلت هنا زائراً ضيفاً بدعوة كريمة..انبهرت بعالمكم..وبعلاقة كل منكم
بقلمه..كنت قد خاصمنى قلمى ..حد القطيعة
صالَحتُه..لأجلى ولأجلكم..كتبت..واكتشفت أن الهجْرَ أفقدنى الكثير..فقررت
الصمت..
ولِأقرأ..وأقرأ.. وأقرأ..ولأتعلم..فالقراءةُ.. حبر أقلامنا.. والاحساس.. نبعٌ
نستَقى منه ..ونكتب ما بدواخلنا..
واليوم..لأجل سورية..انتفضتُ..
المشكلة معقدة التراكيب..ليست مشكلة فرد أو جماعة أو دولة؟؟
من وجهة نظرى المتواضعة جدا..إنها مشكلة ضمائر..نعم ضمائر غائبة
مستترة لا محل لها من الإعراب..
بل ممنوعة
من الصرف أيضاً..؟!
وضمائر أخرى ..حكمَت.. وسَطَتْ.. وظلَمت.. وأمعَنت القمع.. واستَلَبت حرياتنا.. وكرامتنا..
واستعذَبت النّعيمَ الزائلَ.. لكراسىّ الحكم ..وبُهْرجَها الخداع..!
لن أُطيل..فمن أنا حتى أكتُب عن سورية..؟!التى طال عذابُ أهلها..وأنينُ أرضها الخصبة
المتخضبة بالدماء النقية الطاهرة..؟
وانضمت سورية – جنة الله فى الأرض – لبقية وبقايا البلدان المعذبة..فلسطين
العربية وعراق التاريخ الذى لا يزال يتمزّق..
وحتى بلدان الربيع العربى ..الذى انتصرت فيه إرادة الشعوب التى انتفض
شبابها..
تونس الخضراء...مصرنا المحروسة...اليمن العتيق...ليبيا الحرّة....وغيرهم
أرى أن الخطرَ قائم...نعم الحرية التى حققها البعض ..وهنيئا لهم بها ..لها
طعم الشهد..وللشهداء الخلود فى الجنة والمجد فى
قلوبنا..أحرارا وثوارا..لكن البعض يستكثر علينا الحرية...وتباً لهم..
ما تجدر الأشارة له..أننى لا أحب ان أكون موسمياً..ولا صحافياً
سابحاً مع التيار.. ولا ضمن حزب عاش الملك
مات الملك
ولا مِن مَن يُنادُون بأسلمة السّياسة.. وأنّهُم الحل لكل المشكلات ..ولا أرى إلا أنهم
أنفسهم أحيانا المشكلات ذاتها..
فقط أحب - ولا بد أن نعترف - أن بعضنا وانا أولهم للأسف..غُيِّبَ فى معتركات الحياة.. بين حقها وباطلها
فرحها واحزانها
غُيِّبنَا بين ما نأملُه وما يُؤْلِمنا ..إننى لم أشعر بكامل حريتى بعد..؟ ومثلى الكثير لكن الإعتراف بالحق فضيلة..
..فى أعماق نفسى يتبقى بعضُ ما يُقيّدنى
وها قد أعلنتُ الثورة..على نفسى ..السّاكتة عن الحق
وعلى حتى أهلى المسالمين حد الضعف.. والرضا بالظلم..ولو تحت مسمى طيبة
القلب..
أحبتى ..كيف يُنادى بالحرية لسورية وللقدس ولغيرها.. من لمْ يَعِشِ الحريةَ
ويتمتّع بأمنها وأمانها وشجاعتها وطيب عيشها؟
إن للحرية أنفاسٌ وعبيرٌ
وربيعٌ وفردوس..
قال الله ..وهو أصدقُ االقائلين..(لا إكراهَ فى الدِّين..)
ولو كانت هناك إكراهات فى شئ لكان الدين أولها...
ولكن الله كفل حتى حرية
العقيدة والإيمان به للجميع..وحسابهم عليه..
أخيرا ..وليس آخراً..ما بالنا إذا أيقظنا ضمائرنا..نُطالب بل نسعى فعليا لإكتساب ما سُلب منا ..؟!
ما بالنا إذا أدّينَا ما
علينا من واجباتٍ لا ننقصها قدرها..؟!
ونأخذ مالنا من حقوق بلا إفراط ولا تفريط..؟!
ما بالنا إذا علّمنا أنفسنا ما
يسمّونه بالديموقراطية بل علّمنا أنفسَنا ..الحرية التى خلقنا الله عليها وكيف نعيشها حقاً..؟!
ما بالنا إذا ربّينَا أجيالنا
على الحقّ والخيرِ والاحترامِ والحرية والجمال والقيم التى لن تموت أبدا ولن
يموت صاحبها..؟!
ما بالنا إذا أصلَحنا أنفسنا ثم من نعيشُ معهم وأخرجنا شخصياتٍ سوية لا
تَحيد عن الحقّ..
ولا تتأثر بشهوة ظلمٍٍ ..أوسطوة مال.. أو جاه..؟!
ما بالنا إذا لم نكتم صوت الضمير الحى بدواخلنا..؟!
لِيعلنَ أن الحريةَ مطلبُ الجميع...وكذا العدل والكرامة...وما هى مطالب
بل أساسيات كالماء والهواء..
قد أكون عجزتُ عن التعبير..لكن ما بداخلى بركان مكتوم..الله أعلم به..وما هى أولاً وأخيراً إلا..
أنَّــأتٌ...مـكـتـومــة
..لكِ الله يا سورية..!!