(ويسألونك عن الرّوح..قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً..)
وسط جبال الهموم والأحزان ..
..لا نجد إلا الله..
يستجيب القلبُ من نفسه..فيرقّ..لا ..ليست كل القلوب..
وإنما قلب المؤمن..وفقط..
مع أنه ورد..أن الطائع يقول ..ياربّ..فيردّ عز وجل..لبيك عبدى!
والعاصى يقول ..ياربّ..فيرد القوىّ القهّار التوّاب..لبيك لبيك لبيك عبدى..!!
إذ بالقلوب تهفو إلى السماء..فببراءة الأطفال وتعلّقهم بأحاديث السمر فى حلقات الريف الشتوية.. كنا ولا نزال ..نعتقد أن الله فى السماء..والله فى كلّ مكان..
ومع القلوب تتعلّق العيون..والأيادى ..
دقّق النظر إلى السماء..ستجد حتماً..نجوماً تتلألأ..وقمراً مضيئاً..حتى ولو انتظرت أن تزول الغيوم وينضج الهلال..
دقّق النظر إلى الأرض..ستجد حتماً..لوناً أخضر يُبهِج النفس ويُريح ضيق الأفق..
دقّق النّظر إلى البَشَر..ستجد حتماً..وجوهاً مضيئةً بالبِشْرِ والإشراق وبسمات نور الإيمان..ولو نَدُرَت..
دقّق النّظر إلى البحار..ستجد حتماً..أمواجاً تتلاطم..كأنها تغسل همومك ..وزرقة سماءٍ احتضنت البحر فلوّنته..وما أدراكَ ما البحرُ من صديق..؟! بل أوفى صديق..!!
دقّق النّظر إلى الطبيعة..ستجد حتماً..جمالً صنعِ الله الذى أتقن كل شئ..ألاترى الطبيعة تتراحم وتعلمنا الرحمة والحبّ؟ أشعة الشمس تقبّل فجاج الأرض..ووديان الأرض تحتضن الماء العذب..والماء العذب يحنو حتى على الصخور والحصَى..ويشرب البشر والطير والشجر..
دقّق معى النظر إلى أنفسنا وإلى قلوبنا..كيف نسعد ونفرح ونمرح ويُخاوينا الشجن؟!
كيف نبتسمُ ونُخفى او لا نُخفى الدموع؟!
كيف نطيرُ من جناحات الحبّ ونحن لازلنا على قدمينا نمشى على الأرض؟!
كيف نغتمّ ويقتلنا الكمَدُ وتزهقنا الحسراتُ..؟!
كيف يسرى الحُزنُ منّا كخلايا الأورام..تنتشرُ فى الجسد وتقتل الجسد والرّوح فى صمت؟!
كيف تتعاقب السرّاءُ والضرّاء..بل تختلط وتتمازج..وكذا الفرح والحزن..الأملُ والألم ..آهات الشوق والانتشاء وآهات الوجع..لهيب الطموح وبرودة اليأس..ملائكية السماء في أرواحنا وبشرية الطين؟!
قمرٌ.. فى طور البدْر.. يُنيرُ - كما علّمتيِه - لغيره..والظلام يسكن ثناياه..
وردةٌ ..حُرمَت الماءَ منسية فى مهبّ الريح..
طفلٌ ..وُلِدَ وبدأ مراحل التعلّم كيف ينطق.. وكأنه ريشةٌ تتقاذفها الحياة..مرةً فى أحراش الغابات يزأر كالأسد ويخور كالثّور ويصيح كالدّيك ويغرّد كالعصفور وووو
وما إن يتعلّم حتى ينتقل إلى عالم الإنس..يُفرَضُ عليه نسيان ما تعلّم ويتعلم كيف ينطق حروف الناس من الألف إلى الياء..ثم تدور الدورة ويُحمل على ترس الحياة الدوّار ليُوضع فى عالم آخروبعده عوالِمَ أخرى وبلغات اخرى ..
ولو سُئل لاختار عالمكِ..ولغاتكِ..وفقط..
أنا فى غيابكِ..
تائهٌ ..فى صحراء ممتدة..لا يعرف من أين أتى ؟ ولا إلى أين هو ذاهب؟..فقط يعرف أنه تَاهَ عنكِ ويبحث عنكِ..
جسدٌ ..يمشى بين الناس ..عُدّ حيّاً وقد سُلِبَ الرّوح..
قلبٌ.. يدقّ نصف دقّات..وينتظر قربك وقلبكِ لتكتمل دقّاته..
علّمنا أبوانا دوماً..أن نصدُق..والصدق منجاةٌ حقاً..وأن نُحبّ الناس جميعاً لا نُعادى حتى مَن يُعادينا.. ولكم أبتهجُ حين أحبّ وأصدُقِ الناس الحبّ..فيدعون لوالدينا بحسن جزاء ما ربّوا قلوبنا على الصدق والحبّ..
علّمنا أبوانا دوماً..أن السعادة فى رضا الله..والقربى منه - عز وجل - وفى كتابه الكريم الفرحَ والخير ..وحقاً صدقوا فلا حياة بدون إيمانٌ ولا راحةَ فى بُعدٍ عن الله..
والنجاح ياغاليتى ..لا يكون بالجهد وفقط..وإلا لكنّا آخر النّاس..بل ببركة الله وتوفيقه - بعد الاجتهاد-..ودعوةٍصادقةٍ منهما..أو من قلبٍ أحَبّهما..كفيلة بعمل ألفِ شهر..
قالا دوماً ..ليس المال كلّ شئ..فهو بعد كثيرٍ يأتى ..وكم سمعنا ..:رأس مالنا ومال الفقراء..أن نعلّمكم ونُربّيكم..
فوالله أشعر بأننى أغنَى الناس بالله وبهم..على ما كثَر الآن من مال الله فى يدى..
قالا دوماً ..نبيعُ ما معنا عليكم..لتكونوا مثل غيركم وأفضل..فكنّا نُضاعف مجهودنا حتى لا يسبقنا غيرنا لقلة حيلة أو نقص مالٍ..والحمد لله..
لا أُنكِرُ تمرّدى ورفضى لهدوئهما القاتل..وللمُسالَمَةِ المُطلقَة..وللعمل للآخرة أضعاف الدنيا..ولبطئ مرور أيامنا وليالينا..
ولكن - يا عزيزتى - ومن عمق قلبى أعترف بهوجة شبابى فى ذلك..