الخميس، 26 يوليو 2012

وجـــــــــــــــــــع بطعم الإحـــــتــضــــــار

(إحـــتِــــضَـــــــــار)

اليدان..مرتعشة..
الجسد..هزيل منتفض..
العينان..زائغتان لا تُبصِران..دامعتان..
القدمان..لا تنتصب..لا تتحرك..
الفم..لا طعم لطعام ولا شهوة لشراب..
الحلق..علقمٌ وطعم مرير..
الأنف مزكوم..لا يشم حتى ما تنفذ روائحه..
الروح..تاهت فى دنيا الله..
القلب..آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
القــلــــب مـــوجـــــوع..
أحببتُك حدّ العمى..بل وهبتك عيناى..فأخذتهما وأرحتنى..
أحببتُك حدّ منتهى الحب والعشق..فلم يتبقّ لى قلب يكفى لحياة جسد..
أحببتُك حدّ الإسلام والتسليم..فلم يصحّ أن أكفُر..
أحببتُك حدّ الضغط على زرّ "إيقاف" لحياتى ومنحتك لوحة التحكم
آملاً الضغط على زرّ "تشغيل"..ولكن هاأنت تركتنى.."إيقاف " بل ..."مَحْو"
أحببتُك حدّ التغنّى بك..والهمس لك..والترتيل بإسمك..بعهودنا..
أحببتُك..حدّ التوحّد..حدّ الهبة..
أحببتُك..حدّ قول قلبى..رفقاً بى ..رفقاً بحواسّك..رفقاً بخلاياك..
أحببتُك..حدّ..حدّ التخلّى عن العالمين..إليك..
أحببتُك..حدّ..حدّ الصبر وحدوده..الحلم..ومنتهاه
أحببتك حدّ أن أُسامحَك..على خطاياك..مُجبرا كنت أم مُرِيد..
         حدّ أن أغتفر لك ماضيك..ولو كنتَ المُذنِب..
         حدّ أن نبدأ..كل يوم عهد جديد..كل لحظة ميثاق حب وشرف لنا وفقط..
          حدّ..حدّ..أن أهبك كل أفراحى..وأضعها على أفراحك لتزيد..فأنت فرْحى..وفرْح الدنيا جميعها..
          حدّ..أن أستلبك..أحزانك..(كل أحزانك) وأضعها على أحزانى..لأحملها عنك..أو نقذف وراء ظهورنا..
فلا أُريد أنا لك ..أى لحظة ألم..فى ماضٍ أو حاضر أو غدٍ..
 أحببتك حدّ الغرق فى بحورك مستسلماً والسباحة ضد تيارات عالمك..
أحببتك..حدّ ...حدّ..
أحببتُ...
أحبب...
أحب...
أح...
أ...      

ماذا يفيدُ..نداء ميّتٍ على حىّ....أو نداء حىّ على ميّت..
ماذا يُفيد..الألم..والأنات المكتوب عليها دائما الكتمان..إلا يوم أن كنتَ هنا..
ماذا تُفيد كلماتى ..أحرفى..آهاتى..دموعى ..
ماذا يُفيد..فقْدِى..
          ألمى...
          وجعى ..
..كنُت أقول:..الصداقة والأخوة..يد حانية ..ركن هادئ..طبٌ لجراح الحبّ..
..وإكتشفت..أننى منحتُك..كل ما ملكتُ ..من مشاعر.. كلّ ما خُلِق لى من إحساس..
...          ...          ...
لا أدرى ما علىّ قوله..فقد صرتُ..
صرتُ أصمّ أبكم أعمى قعيد..
...           ....             ....
لا أعلم كيف..كيف يجب..أن أنساك..وكيف يجب أن أتحمل العيش وانت تعيش مع آخر..عنى..؟!!
...         ...               ....
من فرط حبى..قلت لك..لا تأخذ أفعال أمرى كأمر..ولكن كطلب..ولن أغضبَ إذا حتّى رفضت الطلب..؟!!
...          ....              ....
والآن ..
هاك حالى..
فلن أقول أمراً...أو حتى طلباً..
فقط هاك حالى ولا يعلم أحدٌ ما بى إلا الله..ثمّ أنت..
..أرأيت..حتّى الخاطرة والتدوينة..لا أريد ..بل لا أستطيع إختتامها..
فكيف تطلب منى أن أُودّعك..
إليك الصفحة ..إليك الدفتر..فأكتب ما شئت..ولا تكتم شيئا..
___________________________________________________________________________

.....................
.........................................
........................................................
...............................................................................
................................................................................................................
................................................................................................................................................
.................................................................................................................................................................

الاثنين، 23 يوليو 2012

فى عيد ميلاد...أخت!!

سمَح لى قدَرى السّعيد..

أن أجلس إليها..ركبةً إلى ركبة..كعلماءِ أزهرنا..وحرَمَيهِم..

ممسكاً قلمى ودفترى..أدوّن..

من ثقافتها ..كنتُ أستَقِى الحكمة..ومن بلاغتها..تعلّمت البيان..

أنّ قلبى لأوجاعها.. فهى كاتمةٌ حدّ الغرق..صبورة شاكرة..

لها..عبيرٌ وأريجٌ وعنبر..أى دفترٍ خطّت فيه..وأى مكان خَطَته وشرّفته..

لن أنسى يوم أن قلتُ..: دعينى أزفرُ..فأنا أحتضرْ..من جراح الحبّ يا أختى..

فقالت:..ولك صدرى..أشهقُ كل ألمِ أنفاسك وزفراتك..وأكثرُ..يا أخى..

هى الفيض والنور..هى الحبّ والوفاء.. بحجم مجرّات الدنيا..وأكوانها..

ليتها يوماً.. تعلم مكانتها..؟؟

وصدْقَ دعواتنا بأن يكتب الله لها كل خيرٍ وفرحٍ وبركةٍ وحبٍ صادقٍ ونجاحٍ..

ليتها تطّلعُ على قلبى وقلوب من يعرفها..والله..ستنسَى حزنها أو يخفّ..

اليوم فى عيدِ مولدِك..وأنه لعيدٌ حقاً..وأنا أول الفَرِحين به..

يارب..فرّج كلّ همومِها..بأشعة إيمانها بك..وأزل كل آلامها ووساوسها..بفيلق

الحق..ورسُل السعادة..

واكتب لها رضاكَ ورحمتَك..

واهدها سبُل السلام..

اجعلها فى كَنَفِك..ارزقها الخيرَ والفرْح والغُفْرَان..
                       آمــــــــــيــــن،،

الأحد، 22 يوليو 2012

امـــــرأة ..مـــن الــجـــنّـــــة (2)

امــــرأة مــــن الــجـــنــــة
أم نــفــيــســـة (2)

وافت عمّ الحاجّ أحمد المنيّة..وتركها فى شباب عمرها..وقد كانت  - هى - ذات قلبٍ سرمدىّ الشباب...
وترك لها تَرِكة..ثقيلة على الجبال والرجال...لكنها كما قلتُ..آمرأة..بألفِ رجُل...!!
بنتان ...وولد...وجنين..!!
لم يصل بعدُ عمر البنت الكبرى :الثلاثة عشر عاماً..! يوم وفاة أبيها..وهى الآن متزوجة بفضل الله وفضل أمها..
ومعها أربعة أولاد..لم تشعر بنقصٍ ولا يُتمٍ..وكذا جميعهم..
ثم البنت الثانية..كانت فى مشارف العام الثامن..وهى الآن متزوجة ومعها ولدٌ وبنت..!!
وللعلم..كان الزوج هو (رمضان)..ذلك الذى أخبرنى بوفاة أبيهم..والحقّ يقال..أنه زوج نحسبه صالحاً..
أما الولد..فقد صار رجلاً..فبعضنا تُسرع الأقدار فى استنبات وإنضاج رجولته..فلا بدّ للأحمال..أن تُتَناقَل..
اليوم هو زوجٌ صالحٌ..لزوجة صالحة..ينتظران - ان شاء الله - الذرية الصالحة..

وأما الجنين..فقد وُلد رجلاً..وهو أحفظُهم  كتاب الله..وأقربهم لسنّة رسوله( صلى الله عليه وسلم..)
وفى كلِّهمُ الخير...
_______________________________________________________
ارتبطتُ عاطفياً بكل ما حَوَت قلوبهم من طهر ونقاء..هذا الرجل وزجته رحمهما الله..
منذ بدأ ذاكرتى..وقد حفروا أسمائهم بعظيم أفعالهم ومقالهم..فى قلبى وقلوب من عرفوهما..وأظن قلوبكم..
حفروها بأحرف من نور..ومن سكَنَ القلب..لا يخرج منه..أبدا..
_________________________________________________________
لن أنسى تقاسيم وجه..أم نفيسة..وهى تحتضننى فى حنان العالم..وتقول..
- شدّ حيلك يا بطل..أخوك بقى دكتور باطنى..وانت كمان عايزاك تكون دكتور صيدلىّ..
أخوك يكشف علىّ..وأنت تجيب لى العلاج...؟!!!
كنت أسأل نفسى ...أكلّ هذا الفرح فى عيونها..وتكون مريضة...؟
أجابنى الزمان..المرض.. بعضُه لا يُرى..والناس.. بعضهم..يكتمون الألم..والنبلاء منهم يغلفون المرض والألم بإبتسامات بهجة ينشرونها ملء السمع والبصر وكذا الفؤاد..
كافحت المرأة..بعد موت زوجها صبرت..وامتهنت نفس المهنة البسيطة..كان لها عزة نفس شحَّت فى زماننا هذا..وكرامةٌ لم أرى فى مثلها..
لم تتزوّج..باعت نفسها والله  تعالى اشترى ووهبها أبنائها..بل جيرانها وكل من يعرفها ..
ربّتهم وعلمتهم..الدين والأخلاق..قبل كل شئ..
كان اسمها (رِضَــا) ويالرضاها..فقد كانت عند السراء تشكر..وعند الضراء..تصبر ..!!واظنها حُرِمت متاع الدنيا..وأُوتِيت الآخرة..
منذ عام مضى..أو يزيد..اشتدّ عليها المرض..فقد ظهرت علامات المضاعفات..ولم تستطع الصمود..فهى أولاً وأخيرا ًبشر..
وذات يوم..استدعوا أخى الطبيب - وفقه الله لكل خير - ليزورها ويفحصها وقد كنّا دائمى الزيارة..
ولكن كانت ندآءات ربانية..لتتحقق حروفها حين دعت لنا..
فحصها أخى كما تنبأت وأرادت..وأحضرتُ لها الأدوية..ولكن ماذا تُفيد..؟؟!!
جلست أمامها راكعاً..أشكر الله وأستحضر كل ما حكيتكم عن معشاره..كل فرح او حزن جمعنا..كل ألم وأمل..كل عظمة لتلك المخلوقة..النادرة..
ولا أُخفيكم سرّاً أننى من أولئك العاجزين حدّ الوجع ..خاصّة عند رؤية أحبابى يتألمون..
مرّت أيام طويلة علينا ..وعليها..

إلى أن اختار الله تلكم المرأة لتصعد روحها إلى السماء..ولتسكن عنده فى علّيين..فى الفردوس مع النبيين والشهداء والصديقين والصالحين وحَسُن أولئك رفيقاً..
دعونى أحاول الوصف..
اكتست السماء والأرض بالحزن..والحداد..والفرحة..
حزن على الفراق وفرحة على ما هى مقبلة عليه..
شعرت ليلتها بما لم يشعر به أحد.. الحزن والكمد وكذا الفرح والسرور..
كنت صامتاً وجوماً..حتى صلاة الفجر..
وأذّن المؤذّن..الله أكبر..
وبعد الآذان..انطلق بآذان من نوع آخر..ذلكم الذى أضع عنده كفّى على قلبى من الخوف..ولكن هذه المرة أحسست بقلبى خرج على كفّى..
(لا إله إلا الله..محمد رسول الله..(وبكى المؤذن..) توفيت إلى رحمة ال.. و(وانتحب المؤذن..والمصلون..وأنا لازلتُ أكتمُ  وأكتم..)
توفيت إلى رحمة الله تعالى ..(وأغرق الجميع فى البكاء..) أم نفيسة..رضا..مرات الحاجّ احمد ..وكانت العادة أن يؤذن بذلك ثلاثاً..
لكنّه لم يستطع أن يكمل واحداً..!!
وحانت الصلاة..وقدّمنى الناس..للإمامة..فتمالكت انهيارى..وصليت بهم إماما..
وقرأت آيات الصبر والشهادة..
وحين رفعت..وحين ...رفعت من الركوع بالناس..وقد كانت مكبرات الصوت تجلجل القرية كلّها لا المسجد فقط..وكل القرى المجاورة..
وجدت نفسى أقول..بصوت يصارع البكاء..
(اللهم أخذتها إلى رحمتك..وإلى كنفك..ياااااااااااااارب..اللهم إنها كانت صاااااابرة  شاااااكرة عفيييفة..طااااهرة..
اللهم إنها ربّت وعلّمت وأصلحت ..
اللهم ابتليتَها بالفقر وصبرت ..وبالترمّل وصبرت..وبيُتمِها من قبل فصبرت..وبيتم أولادها وجنينها فصبرت..وبالمرض فصبرت..
اللهم جازها بصبرها..وأسكنها فردوسك.........)
أقسم بالله..من كل قلبى خرج دعائى وانفجرت باكياً..لا ادّعى عذوبة الصوت ولا  تأثيره على الناس..لكن الموقف أقوى وأعمق وأصدق..
بكاها معى الشجر والحجر ..الصغير والكبير..القريب والبعيد..
صعدت روحها الطاهرة الملائكية إلى السماء..وجسدها العفيف فى باطن الأرض ..
قد تكون فى عداد الاموات..!!
لــكـنـهــــا ..حــتــمــاً..
من ..الــخـــا لــــــديــــــن..

وبعدَ..
  
عجزنا التام..!!ّ

عن .. حتّى..

 الكتابة..

     نُحاول ...

                      ونُحاول...


                                              ونُحاول...؟!!!



وحين نكتُب ..:



 نكتب..








                  شَــــــــــــــــخَــــــــــــــــا بـِـــيــــــــــــــــــــــط..!!



لم  نُحسن فيها التّعبير...



    فيزداد الوجع...وتُغرقنا الحسرة..!!

لنا الله ولكلّ المستضعفين والأشقياء والثّكالى فى الأرض..

السبت، 21 يوليو 2012

                   عَــــجْــــــــــزٌ..!!

أمسكتُ بقلمِى ودفترِى...
...
همَمَتُ أن أكتُب...
وكلكم تعرفون علاقة كلٍ منّا الخاصة..بقلمه..!!
...
لكنّنى..

عَــــجَــــزْت..؟؟؟!!!
...      ...      ...

نعم..لن أخجل ولن أُوارى...

عجزتُ..
وكلكم تعرفون - حفظكم الله - معنى العجز..؟!

عجزت حتّى عن جَرّات القلم على الأوراق...

فها هى

صفحةُ قلبى ودفترى ..بيضاااااااااااء ..نقيّة ..كقلوبكم..

فاكتبوا لى.. أو لغيرى ..ما شئتم...؟؟؟!!!

الخميس، 19 يوليو 2012

امــــرأة مــن الــجــنّــــة (1)

                                               
                        وعن امرأة من الجنة..أحكيكم

      أُمّ نَـــفِــيــــسَــــــــــــــة (1)
                                               ________________________________________
"لا اله الا الله..محمّد رسول الله..توفّى إلى رحمة الله تعالى..عمّ الحاج أحمد بندق..والطّلعة الساعة عشرة ..والبقاء لله..!!"

كان هذا هو النداء الذى صدعت به المآذن فى يوم مضى عليه ما يقارب العشرين عاماً من الآن..كنت طفلاً يلهو بكل براءة ..وكان يُخيفنى جداً صوت أمثال هذه الندآءات فى قريتى الصغيرة جغرافياً.. والكبيرة  معنوياً فى قلبى..كنتُ أضع يدىّ على قلبى حين أسمع نداءاً يبدأ بالتشهّد..؟ فأحدهم توفّى..أو" يآآا أهل البلد.."...؟؟.فأحدهم يستغيث أو يُحذّر..وفى كلٍ كان هذا يكسر الإيقاع الهادئ..لبلدة ريفية صغيرة ..فقط أطلّت التكنولوجيا فيها برأسها الفضولىّ..ما بعد الألفية الثالثة بقرابة العشر سنوات..
بكل عفوية الأطفال نظرتُ بجانبى بحثاً عن مَن يطمأننى ..؟فوجدت (رمضان)..ولم أكن أعلم أن القدر يُخبئ له دوراً فى الأحداث لاحقاً..!!
- هوّا مين عمّ الحاجّ أحمد دا يا رمضان؟
- انت بجد مش تعرفه.؟!
-لا..انا قلقان لوحدى ..أرجوك  قول  هوا مين؟
- دا عمّ أحمد جاركم..؟
- يانهار أسود..!مات كيف؟ ومات يعنى ايه ؟ ومعنى كدا مش  هانشوفه تانى؟
كان عمّ الحاجّ أحمد بندق - رحمه الله - رجلأً قصير القامة..مكافحأً..تبدو عليه ملامح الجِدّ..لكنه كان يرسم الضحكة بوقار على من حوله..!
تزوج عم احمد من بطلة كلماتى ..من امرأة من الجنة..من زوجة صالحة..من مَن أتت من زمن الحب..
أم نفيسة..هذه السيدة التى أثق فى الله اولا وفى شهادة العالمين لها بأنها ..
الآن فى الجنة
ولمن تكون الجنة ..؟! إن لم تكن لـ: أم نــفــيــســـة..؟؟!!
كانت هذه السيدة -ومؤخراً عرفتُ أن أسمها..(رِضَا) !!! - لا تسعفنى ذاكرة الحروف ولا ما قرأته وتعلمته..لأجد وصفاً يليق بها..
دعونى أصف لكم حالها وحياتها وبعدها لكم الحكم..
* أبوها..رجل حكيم  كريم نقىٌ.. بلغ كرمه أنه كان يترك الضيف دقائق فى حجرة من بيته ويأخذ هو أحد قطع أثاث الحجرة الاخرى..؟!
ثم فى عجلة يبيعها ويأتِ بالطعام والشراب ما لذّ منه وطاب للضيف..؟
أليس لمثل ذلك الأبّ أن يلد بنتاً تأخذُ بيده إلى الجنّة..؟؟
* أمها..امرأة شريفة طيبة القلب..صابرة..شاكرة..وجمعت كل هذا فى جينات الخير لكل بناتها..وبالأخصّ..أم نفيسة..
عاونت أباهم على فقره وعلى مصائب الزمان للكرماء أمثاله..لم تتأفّف ..بل رأيتها حين أصابها المرض اللعين ..
المسمّى بالالتهاب الكبدى المزمن..وقد انتفخت أعضائها فيما يسمّى بالاستسقاء..
ولا تحزنوا..فقد كانت ذو وجهٍ ملائكى ..وقلب أبيض..يشعّ الطمأنينة على ما بعد موتها وراحتها من عناء وفناء الدنيا..؟!
أليس لمثل تلك الأمّ أن تلد بنتاً تأخذ بيديها إلى الجنة..؟؟
* أخواتها..فكلهنّ بنات لا ذكور..لكن رجالٌ فى الشهامة..الواحدة منهن تزن ألف رجل..أرواحاً نقية..قلوب طاهرة حقاً..
وهى الاصغر والأكثر ألماً وصبراً والاكثر ابتلاءاً وشكراً..
أليس لهنّ ولها أن يأخذن بأيدى بعضهنّ الى الجنة..؟؟
* زوجها ..عمّ الحاجّ أحمد..حدثتكم عنه..ولكن حين وفاته..لم يكن يملك من القوت إلا القليل..ويمتهن مهنة كثُر ممتهنيها فى ذاك الزمان..
وتلك الظروف ..الاقتصادية المريرة - لا أعادها الله - ..
دكّان صغير لا يتجاوز المتر فى المترين..به بعض حلويات الأطفال..وكل فجرٍ يبيع لهم بعض الطعام يفرحون به فى صباحات دراستهم..- وكنت أولهم - .
أفرح بطلعتى من بيتى لاجد طلعته هو وزوجته..يقتربان فى جلستهما ليعطى كل منهما للآخر بعض الدفئ الذى
لم تعطه الأيام ولم يمنحه الجوّ البارد القارس..
وافت عمّ الحاجّ أحمد المنية ..تركها شابّة..جميلة..مرحة ..محبوبة..
إلا أنه ترك لها بنتين ..وولد.. و..وجنين فى بطنها..
 يتبع
فالبقية..تأتى..!!

الأربعاء، 18 يوليو 2012

                     (صــــــــديـــــق)



قرأت الآن تدوينة رقيقة من أحد الرائعين هنا..
هيّجت مشاعر الحنين إلى صديق حميم..فقررت أن أكتب ..له..وعنه..!
صديق لم ألتقيه إلا وأنا بن العشرين عاما..!..والتقيته فقط خمس مرات..!
صديق..سمعت عنه..واشتقت إليه..أحببته..بل عشقته قبل أن ألقاه..
صديق..جمّعت فى ذاكرتى معظم العشرين عاماً..من الفرح والأحزان..من النجاحات والإخفاقات..
من الآمال والآلام..حتى أبثه شكواى ودموعى وابتساماتى وحنينى وحاضرى وماضىّ وغدى..!
صديق..ذو قلب..يفيض بالحب والاحتواء..والحنان والإلهام..!
صديق..يحفظ السرّ..ويفى بالعهد..لا يردّ سائلاً..ولا يبخل بعطاء..!
صديق..له عذوبة الأنثى..وقوة الأسود..رقة الزهر..وغضب الرعد..!
وصدق الشافعىّ شمس العلم..حين قال..


سلاماً على الدنيا..إن لم يكن فيها..صديقاً صدوقاً صادق الوعد مخلصاً..!

_______________________________________________
فى ليلة من ليالى صيف من أيام الجامعة..وكم لها من وحشة وحنين مؤلم..
كنتُ قد حصلت على المركز الأول على جامعتى فى الخطابة..
وأحد شعراء الثورة..الفنان الأستاذ القدير ..عمرو قطامش كأول تمثيل مسرحى..
ومحمد حافظ..أول القصة القصيرة..
- وكم كانت صحبة أعتز بها..ولكن للحياة أمور وتصريفات أخرى غير ما نتمناها او ننتظرها..-
اقترب الفجر..اشتد الظلام..وحقاً..تيقّنتُ أن أشد ساعات الليل ظلاما..هى التى تسبق بزوغ الفجر..!
علا صوتُ الريح بزمجرات مُخيفة..على شاطئ البحر الأبيض المتوسط..
اختلطت زمجرات الريح بزفرات البحر..
طلبتُ منهم..أن نصمتَ للحظات..ثم يقول كل منّا خاطرة..تدوينة..
احساسه..فرحة..ألم..أمل..اعتراف..دعاء..بكائية..نكتة....فقط..قل ما تشاء..
صدقاً..لا أتذكر الآن..كلماتهم..لكننى قلت لهم..
سبحان الله ..تباركت ربى..الظلام أسود قاتم..والليل بهيم..والرياح عاتية..
والبحر..البحر يموج موجاً عاتياً..مخيفاً..
أوليس هذا البحر كائن..من مخلوقات الله..من حقه التنفس وأن يشهق ويزفر حتى يحيى..
أليس له قلب ينبض بما تنبض به قلوبنا..وآذان تسمع مانُفضي إليه بأرواحنا وألسنتنا..؟
ألا يأتيه الناس والطير والحيوان..
ألا يأتيه الكبير يستجمّ أو يقرأ..والطفل يلهو ويلعب بالرمل المبتلّ..؟
ألا تأتيه العذراء..تمشى على استحياء ..فعذريتها وأنوثتها..فقط..على شاطئ البحر تكتمل..؟
ألا يأتيه المُراهقون..ينتظرون العذارى..يُغازلونهم بلا حياءٍ..أو يكون لهم حظٌ فى بائعات الهوى..؟!
ألا يأتيه الشعراء والأدباء يستقون الإلهام..والإبداع والقصص والصور والأخيلة وحتى اللفظ والأيحاء..؟!
ألا يأتيه المُحبون..والأزواج..يشكرون الله على نعماء الحب..ويدعونه أمام بحره أن يكتب لهم
فى كل موجة من أمواجه عيشاً هنيئاً وعيشة سوية ورحمة بدوام الحب..
ألا يرون هؤلاء المحبين..تلاطم الموج وتعانقه..كما يتعانق بل يتوحّد روحيهما قبل جسديهما..؟!
ألا يرون قلوبهم وهى تفيض بالحب أن لو فاضت على البحر على اتساعه لأغرقته..مشاعر حبهم الصادق..؟!
ألا يرون الفضاء والسماء الزرقاء وساحريّة البحر وحتى عرائسه الملائكية..كما سمعوا فى حكاياتهم القديمة..
حتى عرائس البحر تتراءى للمحبين..
كل هذا فى البحر وللبحر ..من قبل طلوع الشمس إلى غسق الليل وما بعده..والكل يأتى بما حمّل والبحر يتلقّى..
ألا يقتضى عدل الله..أن يتنفس هذا البحر..وان يزفر كل ما تلقاه وأن يستريح ولو لحيظات..
فالفجر اقترب ..
ويوم جديد على الأبواب..والبحر فى انتظار..
أن يتلقى ..
وعودا..وآمالاً ودموعاً ..وأنات..وأشعار وذكريات وحكايات..وووو
                   لـــــــكَ الـــلّــــه أيــهـــا الـــبـــحــــر!!
                              والبقية تأتى ..